قايا ديلك

198

كربلاء في الأرشيف العثماني

« لقد اطلعنا على رسالتكم التي أرسلتموها لنا والتي طلبتم فيها خروج الإيرانيين من هذا المكان وتوطينهم في أي مكان آخر بسبب الاضطرابات التي سببوها في كربلاء ، ولو اتخذ العثمانيون التدابير الجيدة في موضوع الاصلاحات لتمّ عقاب المذنبين من الأهالي بطريقة مباشرة ، فالأناسي الموجودون هنا من فرق مختلفة وكلهم من الأراذل مجهولي الأوصاف ولهذا اتحدوا سويّا في فترة قصيرة ، ولو اتخذتم التدابير لإصلاح أمر كربلاء فسيرفعون السلاح ، وإن شاء اللّه لن يدخل العجم في الحركة التي ستقوم بها الدولة العثمانية ، ولو اتخذت الدولة العثمانية تدبيرا بإخراجهم من المدينة لكونهم مختلفين سيكون هذا الأمر سببا دائما في الحرب والحصار ولو أنني قلت للإيرانيين الموجودين في المدينة « اخرجوا من كربلاء وخذوا كل أموالكم واذهبوا إلى حيث يأمركم الجيش العثماني أو إلى أي مكان آخر في كربلاء سيجوعون ويقعون في فقر دائم خلال تلك الفترة . . . » « 1 » وكما هو واضح فقد سعت إيران لجعل الإيرانيين الموجودين في كربلاء يلعبون دورا فعالا في تلك الأحداث التي ستحدث كي تحقق مصالحها بدلا من حمايتهم ، وفي تلك الأثناء كان الثوار قد احتلوا مدينة كربلاء بأكملها ، وبنوا الاستحكامات في قلعتها وأغلقوا باب القلعة ، وأعاقوا دخول الجنود العثمانيين إليها . وبعدما أكمل نجيب باشا الاستعدادات اللازمة أمر بتحرك الجنود العثمانيين لدخول كربلاء في 24 أكتوبر 1842 م الموافق 19 رمضان 1258 ه ، وكانت المهمة الأولى للجنود هي توفير الأمن لأعمال تحويل مياه هندية إلى الحلة ، وقد ذكرنا قبل ذلك أن أهالي هندية جعلوا مياه نهر الفرات التي تسقي سنجق الحلة تتجة إلى هندية بدلا من توجهها إلى

--> ( 1 ) BOA , I . MSM 1831 , Lef : 17 .